سميح عاطف الزين

60

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

للزرع وهو الإنبات ، لأن الزارع أي المنبت هو اللّه سبحانه تعالى لقوله الكريم : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) « 1 » ، فقد نسب سبحانه وتعالى لعباده الحرث وهو إلقاء البذرة في الأرض ، أما الإنبات فيكون للّه عزّ وجلّ وحده . وإذا قال الإنسان : زرعت ، وأراد منه المعنى المجازيّ ، أي : ألقيت البذر ، فإنه جائز لما رواه مسلم عن جابر بن عبد اللّه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة » . والمقصود بالمزارعة أنها نوع من المشاركة الزراعية لاستثمار الأرض ، يتعاقد بموجبها المالك والعامل ، على أن تكون الأرض من الأول ، والعمل من الثاني ، والمحصول بينهما بنسبة يتّفقان عليها . والمزارعة في اصطلاح الفقهاء ، فيها تفصيل في المذاهب : - قال الشيعة الإمامية : يعرّف الفقهاء المزارعة بأنها معاملة على الأرض بحصة من نمائها ، فخرج « بالمعاملة على الأرض » المساقاة ، فإنها معاملة على الشجر ، وخرج « بالحصة » إجارة الأرض للزراعة . ويسمى العامل في الأرض مزارعا ، والمالك ربّ الأرض . - وقال الحنفية : المزارعة شرعا هي عقد على الزرع ببعض الخارج من الأرض . ومعنى هذا أن المزارعة عبارة عن عقد بين مالك الأرض ، وعامل يعمل فيها ، يشتمل على أن العامل يستأجر الأرض ليزرعها ببعض المتحصل من الزرع ، أو أن المالك يستأجر العامل على أن يزرع له أرضه ببعض الخارج المتحصل منها .

--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 64 .